صاحب محمد حسين نصار

287

الأجل في الفقه الاسلامي

والكفالة اصطلاحاً : إنّها ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة المدين في أصل الدَين . وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء « 1 » ، أمّا عند الظاهرية « 2 » فهي انتقال الدَين من ذمّة المدين إلى ذمّة الكفيل على وجه تبرأ ذمّة المدين ، ويصبح الكفيل هو المطلوب بسداد الدَين . وقد ذهب إلى هذا المذهب الشيعة الإمامية وابن شبرمة وأبو ثور ، أمّا الحنفية فعندهم ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة المدين في المطالبة « 3 » ، وبه أخذ القانون المدني العراقي « 4 » . وقد استعمل أكثر الفقهاء كلمتي الضمان والكفالة على أنّهما لفظان مترادفان يراد بهما ما يعمّ ضمان المال والنفس ، وذلك عند التزامهما بعقد الكفالة أو الضمان ، كما يستعملون اسم الضمان فيما هو أعمّ من ذلك ، وهو ضمان المال بعقد أو بغير عقد . . . واسم الضمان عند الشيعة الإمامية خاصّ بضمان المال ، أمّا الكفالة عندهم فهي ضمان النفس « 5 » . وعلى الرغم من اختلاف الرأيين في مدى فاعلية الكفالة في توثيق دَين المدين ، فهل هي ضمّ في المطالبة ، أو ضمّ في أداء الدَين ، أو انتقال ذمّة الدَين كلّها إلى ذمّة الكفيل ، كما هو رأي الظاهرية فإنّهما يؤدّيان إلى معنى واحدة هو أنّ ما يثبت على المدين يثبت على الكفيل عند جميع الفقهاء ، والغرض منه هو التوثيق للديون

--> ( 1 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 534 ، كشّف القناع 2 : 181 ، حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 323 ، مفتاح الكرامة 5 : 426 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 11 . ( 3 ) . شرح فتح القدير 5 : 389 ، حاشية ابن عابدين 4 : 386 - 387 . ( 4 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 1008 ) . ( 5 ) . المختصر النافع : 142 - 143 ، الضمان في الفقه الإسلامي : 5 .